السيد محمد حسين الطهراني
27
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
منهم من أن يوجّه له نقداً أو طعناً . فلقد ورد على التوراة والإنجيل الفعليّينِ مئات الانتقادات والإشكالات العقليّة والنقليّة ، أظهرت بوضوح تحريفها عن الوحي السماويّ الأوّل ، بالشكل الذي عجز فيه حماتها ومدافعوها عن الإجابة ، وتراجعوا أذلّاء أمام أسئلة السائلين التي بقيت تنتظر الإجابة . لذا ، فقد خرج هذان الكتابان فعلًا من المجتمعات العلميّة والبحث والدراسة والتحليل ، بحيث صارا منزويَين منعزلَين بين زوايا الصوامع والكنائس . لقد تخبّط الدين المسيحيّ في مسألة التثليث ، ولم تذكر التوراة شيئاً عن المعاد ، وعزت الفجائع والدواهي إلى ساحة الأنبياء ، وابتُليت مطالبها الواقعيّة بانتقادات العلوم والاكتشافات وإشكالاتها . ويعدّ الإنجيل شرب الخمر حلالًا ، لأنّه قد عبّر عنه بدم ! ولا يمكن لمن سار على نهج التوراة والإنجيل من الوصول إلى مقام التوحيد ، لأنّ سيره هذا مخالف لبرنامج التوحيد وتعاليمه . أمّا القرآن الكريم فهو كتاب عزيز ، له مجد وعزّة وكرامة ، يعامل ويواجه بالعظمة والسيادة ، وليس بإمكان أي كان أن ينقد حتى جزئيّات مضامينه وآياته وقصصه ، أو أن يعثر في طيّاته على موضوع يخالف التأريخ والاكتشافات ونتائج الحفريّات الأثريّة ، أو يناقض العقل أو القواعد الرياضيّة والنجوم والهيئة وأمثالها . ولا يأتيه الباطل من خلفه ؛ أي من زمن نزوله إلى يوم القيامة ، فأيّ بشر شاء أن يرد ميدان المواجهة معه ، في أي علم أو أي تجربة ، فلا مناص له من التسليم بمقام عزّ القرآن ، لأنّ أساسه متين ومحكم لا يتغيّر ، فُصِّل على أساس من الثبات والاستقرار ، لأنّ علومه لا تستند إلى الحسّ والخيال